ناقش مجلس شما محمد للفكر والمعرفة روايتين من القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، وهما "مقامرة على شرف الليدي ميتسي" للكاتب المصري أحمد المرسي و"الفسيفسائي" للكاتب المغربي عيسى الناصري، وتمت المناقشة ضمن اختتام فقرة شهر القراءة الوطني.
وصرحت الشيخة شما "نحن اليوم أمام روايتين مثقلتين بالصراعات الإنسانية والتحولات النفسية لأبطالهما، وقد وصلت الروايتان للقائمة القصيرة ل
لجائزة العالمية للرواية العربية، وتأخذنا رواية "مقامرة على شرف الليدي ميتسي" في رحلة روحية نحو استكشاف الروح الإنسانية المثقلة بالانتظار والأمل لنعيش رحلة الأمنيات مع أبطالها بمغامرة تنبض بالحياة، وتحمل بطياتها مشاعر الأمل واليأس والحب والخيبة، استخدم الكاتب لغة غنية ووصفية تنقلنا بمهارة للأجواء المصرية بعشرينيات القرن الماضي، معتمداً على استخدام مفردات لغوية دقيقة ووصف الأماكن والشخصيات بطريقة تجعلنا نلتحم بالرواية ونصبح جزءاً منها".
وأوضحت "إن الرواية تطرح تساؤلات عميقة حول معنى الحياة والموت، وكيف تؤثر الأحلام والآمال غير المتحققة بحياة الأفراد، وإن ما يميز رواية مقامرة على شرف الليدي ميتسي الشحن العاطفي القوي والقدرة على جعل القارئ يعيش مع الشخصيات ويتأثر بأحداثها".
وذكرت أن نص الرواية الثانية الفسيفسائي مربك ومعقد لا يمكنك أن تنساب معه بنفس السهولة، وروايته مجهدة ذهنياً بدرجة كبيرة ومربكة بالتصنيف، بكونها رواية نفسية أم بوليسية أم تاريخية ذات أبعاد متشابكة ولها من عنوانها نصيب كبير.
وأضافت "نحن أمام لوحة معقدة من النصوص المتوازية التي تتدفق وكأننا أمام 3 طرق متوازية تتسرب بالنص، وتتوغل حتى تصل بك في لحظة تشعر أن جزء الفتى الموري مبتورة وثمة شيء ناقص، في حين تبدو نهاية باخوس في العيادة صادمة، ومع اقتراب الصفحات الأخيرة تشعر بحالة من الانخراط في لغز كبير وتتكشف أبعاد الرواية ويتضح أنك أمام عمل أدبي غني يطرح أسئلة كبرى حول الذاكرة والإرادة والحرية، ويناقش العلاقة بين الأثر والبشر".
وقالت: "من التساؤلات التي أشارككم إياها بحثاً عن رؤيتكم حول العلاقة بين الفنون والحضارات التي تنتجها؟ وكيف يمكن للفن أن يكون نافذة لفهم الحضارات والثقافات القديمة؟ وهل يمكن للإنسان فعلياً أن يتحرر من عبء الأمنيات غير المتحققة، أم أن هذه الأمنيات تظل مرتبطة بنا، مثل الشبح الذي يطاردنا طوال الحياة؟".
وساهم الحضور بالرد على تساؤلات الشيخة الدكتورة شما حول الفرق بين الأمل والأمنية وأجمعت العضوات على أن علاقة الفنون بالحضارات وثيقة، حيث رسمت الفنون بأشكالها المتعددة شكل الحضارات وقيمها وخلدها الفن لتكون رسالة تتحدث بكافة اللغات وتروي حكايات تاريخ وحضارات بعد مضي قرون من زوالها، فالفن مرآة الحضارات يكون منها الأبعاد الفكرية والثقافية والاجتماعية للحقبة التاريخية التي حدث فيها.